قاسم السامرائي

372

علم الاكتناة العربي الإسلامي

ويؤيد هذا وثيقة بردية ، أرسلها قرة بن شريك « 1 » الذي ولي مصر للوليد ابن عبد الملك في سنة 90 للهجرة ، إلى أحد حكام منطقة مصر العليا ، يأمره فيها أن يدفع أجور بعض العمال ، الذين ساهموا في بناء المسجد الأقصى « 2 » . وهناك العهود التي تزعم بعض الطوائف النصرانية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاها لهم ، مثل عهد طور سيناء ، وعهد الأقباط ، وعهد الأرمن ، وعهد الروم الأرثوذوكس ، وعهد يهود مدين ، الذي رآه الجغرافي البكري « 3 » وغيرها كثير ، ذكر محمد حميد اللّه بعض نصوصها ونشرها بعض المستشرقين وأثبتوا تزوير هذه العهود في كتاباتهم ، وقد ذكرت بعضها في كتابي مقدمة في الوثائق الإسلامية وبينت زيفها . وفي الفتنة التي ذهب ضحيتها الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، يروي لنا الكندي المتوفى سنة 350 ه : « أن محمد بن أبي حذيفة انتزى في شوال سنة خمس وثلاثين على عقبة بن عامر خليفة عبد اللّه بن سعد فأخرجه من الفسطاط ودعا إلى خلع عثمان ، وحرّض عليه بكل شيء يقدر عليه ، وأسعر البلاد ، ومن حيله أنه كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يأخذ الرواحل فيضمّرها ثم يأخذ الرجال الذين يريد أن يبعث الرسائل معهم ، فيجعلهم على ظهور البيوت فيستقبلوا بوجوههم الشمس لتلوحهم تلويح المسافر ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة بحرّ ثم يرسلوا رسلا يخبرون الناس ليلقوهم ، وقد أمرهم إذا لقيهم الناس أن يقولوا : ليس عندنا خبر ، الخبر في الكتب ، ثم يخرج محمد بن أبي حذيفة والناس كافة ، يتلقى

--> ( 1 ) انظر عنه : سير أعلام النبلاء 4 / 409 . ( 2 ) Croswell , Early Muslim Architacture , 43 . ( 3 ) كتاب المسالك والممالك : لأبي عبيد البكري ، نشرة أدريان فان ليوفن وآندري فيري ، قرطاج - تونس 1992 ، 1 / 420 .